الثلاثاء , 22 سبتمبر 2020
جديد
هل يفعلها سعفان؟

هل يفعلها سعفان؟

هل يفعلها سعفان؟

مقال بجريدة الجمهورية

بقلم دكتور عصام الطباخ

لا ينكر نجاح وزير القوي العاملة محمد سعفان الا جاحد. استطاع في ولايته الأولي أن يخرج قانون التنظيمات العمالية وحماية حق التنظيم ولائحته التنفيذية الي النور. واجراء الانتخابات العمالية بعد “12” عاما من الجمود. وانتهي من مسودة قانون العمل الجديد وأصبح ما بين قوسين أو أدني الي الاصدار. مما نتج عن ذلك رفع اسم مصر من القائمة الطويلة الذي يطلق عليها “القائمة السوداء” للدول المخالفة لمعايير العمل الدولية. والعديد من الانجازات الأخري الذي يصعب حصرها وبسببها تم التجديد له بوزارة مصطفي مدبولي. 
ولكن اعتقد ان الملف الأهم الذي يجب علي سعفان التصدي له بولايته الثانية بكل حسم الا وهو ملف المؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية لأهميته الشديدة في الحفاظ علي مقتضيات الأمن القومي المصري.
فتلك المؤسسة العريقة التي أنشئت عام 1957 عقب ثورة يوليو 1952 غير هادفة للربح لتكون منبرا لنشر الثقافة والوعي بين عمال مصر. وتمتلك المؤسسة الثقافية العمالية ثروات طائلة من ممتلكات منقولة وثابتة تفوق أموال بعض الشركات والمؤسسات المالية الكبري. فضلا عن ثروة بشرية هائلة ونادرة تتمتع بالمهارة الفائقة في ميادين التدريب العمالي. وتزيد كثيرا عن حجم العمالة في بعض الوزارات أو المصالح الحكومية.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل تلك المؤسسة العريقة بما تملكه من امكانيات مادية وبشرية حققت الهدف الذي أنشئت من أجله؟ وهل استفاد عمال مصر في كل أنحاء المعمورة من وجود هذا الكيان؟
الحقيقة وبلا مواربة بأننا أمام خلل هيكلي واضح وضوح الشمس وأمام آثار سلبية لا جدال فيها. فالمؤسسة الثقافية العمالية تسجل خسائر فادحة ولم تحقق الهدف الذي أنشئت من أجله ولم يلمس عمال مصر البسطاء أي دور لذلك الكيان العريق. فتدهور الثقافة العمالية أدي الي انسياق العمال للشعارات البراقة الصادرة من المنظمات الدولية المشبوهة عقب ثورة يناير 2011 وقاموا باحتجاجات واضرابات وإشاعة الفوضي وصلت لحد قطع الطرق وغلق الموانيء مما أدي الي غلق المصانع وتوقف عجلة الانتاج وانهيار الاقتصاد المصري. فلو كانت المؤسسة الثقافية العمالية قامت بدورها المنوط بها والذي أنشئت من أجله لكانت تصدت لهذه الاختراقات.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الأسباب التي أدت الي انهيار الثقافة العمالية في مصر والي عدم قيام المؤسسة الثقافية العمالية بتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها؟
لعل السبب الرئيسي والأوحد يكمن في الادارة الهزيلة المترهلة التي أدت الي زيادة ديون المؤسسة وعدم القدرة علي استغلال طاقات وقدرات العاملين بها. ولكي نكون منصفين فان قيادات المؤسسة الثقافية العمالية وهم من القيادات النقابية العمالية مجني عليهم. والجاني الحقيقي هي تلك التشريعات العتيقة التي عفي عليها الزمن التي سمحت لتلك القيادات الشرفاء بتحمل مسئولية كيان عريق ومنبرا للثقافة والتعليم والتنوير وهم لا يملكون قدرات اداراتها لاهتمامهم الدائم بقضايا العمال من منازعات ومفاوضات وأجور وعلاوات وخلافه. ومن ثم وحرصا علي هذا الكيان العريق يجب تدخل وزير القوي العاملة به وأهمها استدعاء الأجهزة الرقابية بسرعة التدخل لمراجعة ميزانيات تلك المؤسسة واعادة هيكلتها والسعي وراء صدور قرار جمهوري باستقلاليتها تماما عن النقابات والاتحادات العمالية حتي تستطيع أن تحقق الهدف الذي أنشئت من أجله.
ويجب علي وزير القوي العاملة الا يستسلم للضغوط الشديدة التي ستمارس عليه والصراعات التي سيقودها أصحاب المصالح الخاصة من أجل افشال مهمة الوزير في اعادة الصرح العريق لمكانته ولتحقيق الهدف المنشود من أجله. فعمال مصر البسطاء في أشد الحاجة الي التعليم والتنوير والوعي العمالي بقضايا وطنهم خاصة في هذه الأيام التي تتعرض لها البلاد بموجة شديدة من محاولات الاختراق. والمؤسسة الثقافية العمالية والجامعة العمالية في حالة استقلالها عن الاتحادات العمالية ستتصدي لهذه المؤامرة.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shared on wplocker.com