أوضح د. الطباخ في نظريته الاقتصادية الجديدة التي تعد الثالثة بعد الرأسمالية والاشتراكية

 

ثمن عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والإحصاء بمصر د. عصام الطباخ زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد

بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى مؤخرًا لمصر، مؤكدًا أن الزيارة تأتي دعمًا لمصر بعد ثورة 25 يناير، وأنه آن الأوان لأن تعود العلاقات

الأخوية والحميمية بين القاهرة والدوحة.

وأشاد الطباخ رئيس لجنة الدراسات والبحوث الاقتصادية للجمعية المصرية للتمويل العقاري ـ في حوار لـ االوطن تم في مكتبه بالقاهرة

ـ بالاقتصاد القطري، مؤكدًا أنه حقق أعلى معدلات للنمو وصلت إلى 19% عام 2010، مشيرًا إلى توقع صندوق النقد الدولي أن

يصل المعدل إلى 20% هذا العام، واصفًا الإنجازات التي تتحقق في الاقتصاد القطري بالقياسية.

 

وأوضح د. الطباخ في نظريته الاقتصادية الجديدة التي تعد الثالثة بعد الرأسمالية والاشتراكية أن دور الدولة الممثلة في الهيئة

المقترحة ينحصر في رسم السياسات العامة التي يتطلبها تشجيع الاستثمارات الوطنية واستلام الأراضي التي تخصصها الحكومة

لإقامة المشروعات ودراسات الجدوى للمشروعات وتحديد الدعم المقدم من الهيئة لأصحاب المشروعات.

ورشح الخبير الاقتصادي والقانوني المصري قطر لتطبيق نظريته الاقتصادية الجديدة لوفرة المدخرات بها «وهي العامل الرئيسي

في النظرية»، وكذلك لتشجيع قطر للأفكار الجديدة وخاصة التي تصب في الصالح العام القطري أو المصري، كما أشار إلى إمكانية

تطبيق النظرية في مشروعات قطرية مصرية مشتركة بطرق مختلفة أو في مشروعات مشتركة. وفيما يلي تفاصيل الحوار..

 

بداية ما تعليقك على زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر لمصر مؤخرًا والتي التقى خلالها

المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟

 

ـ هذه الزيارة نأمل أن تفتح صفحة جديدة وتكون تدشينًا لمرحلة خلاقة بين القاهرة والدوحة، وهي تأتي في توقيت بالغ الحساسية

والخطورة، حيث سبقها زيارة د. عصام شرف للخليج ختمها بزيارة قطر، والتقى خلالها كبار المسؤولين بالدوحة ولم يكن سمو

الأمير في قطر وقت الزيارة، والمؤشرات تصب في اتجاه عودة العلاقات القوية والأخوية بين مصر وقطر، وتطوي صفحة

الماضي بالسياسات الخطأ للرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه الفاسد، وما نتج عنه من ضعف للعلاقات بين مصر وكثير من

أشقائها، وكما أن هذا النظام يداري أخطاءه بافتعال المشاكل مع الأشقاء، وبعد الثورة المجيدة نأمل أن تعود المياه

إلى مجاريها وأن تتوطد العلاقات الأخوية والحميمية بين أشقائنا في قطر وسائر البلدان العربية.

ما تقييمك للاقتصاد القطري؟

ـ الاقتصاد القطري سيحقق نتائج هذا العام أقل ما توصف به أنها قياسية، وأفضل من التي حققها عام 2010 رغم أنها كانت

قياسية هي الأخرى، وذلك لأسباب عدة منها حرص القيادة القطرية بقيادة سمو الأمير على رسم وتنفيذ سياسات طموحة وخلاقة تصب في

صالح البلد وتحقق الرفاهية للمواطنين، ويتم ذلك بحكمة واقتدار شديدين يتمثلان في حسن استغلال الموارد المتاحة مما جعل قطر تحتل

المرتبة الأولى في تصدير الغاز المسال على مستوى العالم، وأيضًا تحتل مرتبة متقدمة في إنتاج وتصدير النفط. وقد أشادت تقارير دولية

كثيرة بالاقتصاد القطري مثل التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات الأميركية أيضًا بأن

الاقتصاد القطري سجل نموًّا بمعدل 19% عام 2010 وهو أعلى معدل في النمو في العالم.

وماذا عن مستقبل الاقتصاد القطري؟

ـ يتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد القطري نموًّا عام 2011 يبلغ 20% أي بزيادة 1% عن العام الماضي، وهذه النتائج

تدفعنا للتأكيد على قدرة الاقتصاد القطري على تحقيق إنجازات قياسية. كما أنه يزيد من الثقة في الاقتصاد القطري مستقبلاً عدة عوامل

منها ارتفاع معدلات الإنتاج في قطر حيث يبلغ حجم الناتج المحلي القطري 128 مليار دولار وهو رقم كبير جدًّا قياسًا بعدد السكان،

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال 77 مليون طن سنويًّا والوصول لهذا الرقم كان مخططًا له أن يتم في 2012 لكن السياسة

الناجحة لقطر جعلت هذا الإنجاز يتحقق قبل موعده وبالفعل حدث على أرض الواقع هذا العام، كما أن قطر تمتلك ثالث أكبر مخزون

للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران، ولكن يحسب لقطر نجاحها في استقطاب كبرى الشركات العالمية والأميركية

لتطوير صناعة الغاز عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة، وهذا ما أشادت به عدة جهات دولية منها شركة برتش بتروليم.

وما انعكاس تلك المعدلات المرتفعة على المواطن القطري؟

ـ انعكاسها جيد للغاية، وتصل ثمرات ذلك النجاح وارتفاع معدلات النمو إلى المواطن القطري، وهو ما يتضح في ارتفاع معدلات

الدخل في قطر لأعلى مستوى في العالم حيث وصل معدل دخل الفرد إلى 100 ألف دولار هذا العام.

وما مستقبل هذا المعدل المرتفع مستقبلاً؟

ـ المتوقع له الازدياد، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل لأكثر من ذلك بنهاية العام. ويتوقع أن يظل معدل دخل الفرد

القطري هو الأعلى لسنوات مقبلة بلا منازع، ويتضح ذلك من تأخر لوكسمبورج التي تحتل المركز الثاني إلى 83 ألف دولار

في العالم وبالطبع فإن الفارق كبير بين البلدين «17 ألف دولار».

 

هل توجد دول تستفيد من الأداء الاقتصادي المتميز للاقتصاد القطري؟

ـ نعم فالتقارير الدولية تؤكد استفادة عدة دول من الأداء الممتاز للاقتصاد القطري مثل الدول العربية والهند وباكستان والفلبين.

وماذا عن العلاقات الاقتصادية المصرية القطرية؟

ـ الميزان التجاري بين القاهرة والدوحة لا يرقى لما يجب أن يكون عليه حيث يبلغ فقط 300 مليون دولار، ونأمل أن يتضاعف هذا الرقم مستقبلاً حيث إن

بيننا الكثير من الروابط والعلاقات المشتركة والمصالح المتبادلة، لكن لا يفوتني أن أذكر أن حجم الاستثمارات القطرية في مصر أعلى

بحوالي الثلث من معدل التبادل التجاري بين البلدين حيث تبلغ جملة استثمارات القطريين في مصر 430 ألف دولار عام 2009 وأظنها

زادت على ذلك بكثير هذا العام ويتركز معظمها في مجالات المقاولات والإنشاءات والسياحة والصناعات التحويلية والخدمات والاتصالات.

كما أنه توجد استثمارات ضخمة لشركة الديار القطرية التابعة للحكومة القطرية وهي تنفذ مشروعات تقدر قيمتها بـ 6 مليارات دولار في مجال السياحة

والإسكان والصناعة.

كيف يتم تقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين؟

ـ أظن أنه بعد الثورة سوف تشهد العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والدوحة طفرة، ويمكن السعي لزيادتها عن طريق تسهيل الإجراءات، وفتح المجال

بين البلدين الشقيقين ولا يفوتني أن أشيد برئيس رابطة رجال الأعمال القطريين سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ونائبه الدكتور خالد بن ثاني

آل ثاني، وكذلك أمين عام الرابطة السيد عيسى عبدالسلام وكذلك عضو مجلس إدارة الرابطة سعادة الشيخ نواف بن ناصر آل ثاني، لأنهم أبدوا استعدادهم لتعزيز العلاقات

التجارية بين البلدين.

أعلنتم عن نظرية جديدة للاقتصاد تراعي البعد الاجتماعي وتختلف عن الرأسمالية والاشتراكية.. فما تفاصيلها؟

ـ رؤيتنا الاقتصادية تتلخص في خلق سياسة اقتصادية جديدة لمعالجة أزمات النظام الرأسمالي وتفعيل المواطن في هذا النظام بأن يكون أساس

التنمية بجانب الدولة وقد أثبتت التجارب التاريخية أن المواطن يستطيع تحمل مسؤولية بلاده إن أراد ونقطة البدء في هذه الرؤية هي

الدولة ممثلة في الهيئة المقترحة من ناحية والمدخرين الذين سيحلون محل رجال الأعمال فالرؤية توجه المدخرين إلى الاستثمار بأنفسهم ولكن

تحت الإشراف ورقابة الدولة والتي تقوم بدور وظيفي لاعتبارها صاحبة المصلحة الأولى في نجاح هذه الاستثمارات وينحصر دور الدولة الممثلة

في الهيئة المقترحة في رسم السياسات العامة التي يتطلبها تشجيع الاستثمارات الوطنية واستلام الأراضي التي تخصصها الحكومة لإقامة

المشروعات ودراسات الجدوى للمشروعات وتحديد الدعم المقدم من الهيئة لأصحاب المشروعات (المدخرين) والمتمثل في تخصيص الأراضي

بأسعار رمزية وتحمل جزءًا من المرافق العامة وإعداد جميع دراسات الجدوى الاقتصادية وتعيين إدارة محترفة للمشروع لمدة زمنية محددة

والإعفاء من الضرائب والرسوم لمدة زمنية معينة وتضم هذه الهيئة معظم الباحثين والمبتكرين والعقول المصرية بتحديد المشروعات وإقامة جميع

الدراسات ثم تقوم الهيئة بعد ذلك بالإعلان عن المشروع وتحديد رأس المال وتعيين أرض المشروع ليتقدم المدخرون بتقديم رأس المال وتوقيع

العقود الخاصة بعد تأسيس شركة مساهمة وتعيين مجلس إدارة ليكون مراقبًا للإدارة المحترفة بجانب رقابة الدولة لمدة زمنية معينة وتضمن

الدولة نجاح المشروع خلال المدة الزمنية المعينة وبعد ذلك تغل يدها عن المشروع وتتركه للمساهمين.

ما النتائج المترتبة على تفعيل هذه النظرية؟

ـ أولاً: في النظام القديم كانت الدولة تمنح رجل الأعمال ـ وعادة يكون شخصًا واحدًا وعائلته ـ جميع الامتيازات (أرض المشروع) وهي

أرض الشعب بأسعار رمزية بجانب تسهيلات في السداد، دعم الطاقة أو الكهرباء، الإعفاء من الضرائب مدة زمنية طويلة، الاقتراض من

البنوك (أموال المدخرين) فيؤدي ذلك إلى التفاوت الكبير في الدخل بين طبقة العمال وطبقة المدخرين والطبقة الرأسمالية المسيطرة، أما في هذا

الطرح فالدولة توجه هذه الامتيازات لعدد كبير من أصحاب الرأسمال الفعلي (جموع المدخرين) وتلقى عليهم بالمسؤولية الوطنية للحث على الاستثمار الوطني مع

ضمان أموالهم.

ثانيًا: تؤدي الرؤية إلى إرضاء غريزة التملك في النفس البشرية لدى جموع المدخرين والتي تعد في الأساس شكلاً من أشكال الحرية الفردية لكونها غريزة

داخلية تنبع بالفطرة داخل الإنسان فضلاً على إرضاء غريزة الربح لدى المساهمين الجدد حيث يعلمون تمامًا أن كسبهم سيزيد كلما زاد نجاح المشروع فيؤدي في النهاية إلى

تقوية المركز المالي.

ثالثًا: تؤدي إلى كفاءة منشآت الادخار وتقلص النفقات الإدارية للمشروع ونكتفي هنا بالإشارة إلى أن معظم شركات المساهمة في الدول

النامية تخصص ما يتراوح بين 50% إلى 60% من مجموع إيرادات المشروع للنفقات الإدارية (مرتبات ضخمة جدًّا للمسؤولين لا تتناسب مع

أعباء وظيفتهم، سيارات فارهة لكبار المسؤولين، السفر للخارج عدة مرات خلال العام، نفقات الاحتفالات في المناسبات... إلخ) أما في هذه

الرؤية فلا يمكن أن يرضى الملاك بهذه النفقات فينعكس ذلك على الأرباح.

رابعًا: القضاء على (الاكتناز) وهو صورة عقيمة من صور الادخار ويتمثل في تحويل رأس المال النقدي إلى ذهب أو أشياء نفيسة أو الاحتفاظ

به بعيدًا عن أي شكل من أشكال الاستثمار المنتج وبتطبيق هذه الرؤية سيتغير هذا السلوك ويدفع المكتنز أن يكون مدخرًا إيجابيًّا وأن يستثمر أمواله في أحد

المشروعات.

خامسًا: انخفاض الميل للاستهلاك وهو الإنفاق الاستهلاكي ويعد الاستعمال الثاني لذلك الجزء من الدخل أو الناتج الذي لم يدخر ويتمثل

الاستهلاك في ذلك النشاط الذي يشبع الأفراد به ومن خلاله حاجتهم المتعددة ومعنى ذلك أن كل قرار يتخذه الأفراد فيما يتعلق بالاستهلاك إنما هو في الوقت

ذاته قرار يؤثر في الادخار والعكس صحيح ورؤيتنا تؤدي إلى التقليل من الاستهلاك ومن ثم زيادة الادخار.

سادسًا: تؤدي الرؤية إلى تكوين رأس المال وزيادة الدخل الفردي إلى زيادة الدخل القومي وزيادة الإنتاجية واستغلال الموارد الطبيعية ما يعود إلى زيادة

التكوين الإنتاجي فضلاً على توفير الأموال النقدية اللازمة للحصول على السلع والخدمات الضرورية لعملية التكوين الإنتاجي ونرى أن المصدر الحقيقي للتكوين

الإنتاجي هو الادخار بوصفه امتناعًا عن استهلاك جزء من الناتج القومي بهدف تهيئته وتوجيهه لأغراض التكوين الإنتاجي.

سابعًا: زيادة الاستثمار الوطني نتيجة تكوين رأس المال الإنتاجي أي تحويل الادخار إلى أموال إنتاجية بواسطتها يمكن الحصول على مزيد من الإشباع في المستقبل

أو زيادة الدخل في فترة لاحقة وهنا يكون الاستثمار منتجًا لأن قيمة العائد أكبر من التكاليف الحالية.

ثامنًا: خلق مواد إضافية للدولة عن طريق الضرائب التي ستفرض على المشروعات والمنتجات فتستطيع من خلالها أن تنفذ خطط التنمية.

تاسعًا: الإسهام في رفع معدلات النمو السنوي للبلاد. ومعالجة أزمات الديون الخارجية للدولة لزيادة التكوين الرأسمالي ومن ثم زيادة إيرادات الدولة الأمر الذي يؤدي

في النهاية إلى التوازن في ميزان المدفوعات. وإيجاد وظائف جديدة والقضاء على البطالة في حال تعدد المشروعات.

والحد من التفاوت الطبقي للدولة ما بين الملاك الجدد والعمال الذين يتقاضون أجورهم ويعلمون حصتهم من الأرباح فيزيد من دوافعهم للعمل.

ومنع الهجرة الداخلية وذلك بتعدد المشروعات وتوزيعها بعدالة في الأقاليم فيؤدي ذلك إلى التشغيل الكامل للإقليم ومن ثم يمنع الهجرة الداخلية.

عاشرًا: تعزيز الحراك الاقتصادي لوجود إيجابية شديدة من الملاك الجدد للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية وتعزيز الأرباح وأيضًا من جانب العمال الذين

يهمهم نجاح المشروع للحصول على الأرباح الواضحة والمقدرة في عقودهم فيستحيل على الملاك الامتناع عن حضور الجمعيات العمومية أو التهاون في حالة

عدم اتباع رجال الإدارة بمذهب الإدارة الرشيدة وضغط النفقات. ونتيجة للحراك الاقتصادي سيؤدي بالضرورة إلى الحراك السياسي ومن ثم يؤدي إلى

الاستقرار الاجتماعي ويتم تدريجيًّا القضاء على السلبية في البلاد. وتشجيع السياحة الداخلية لزيادة الدخل وقوة المنافسة مما يؤدي إلى أهمية الإجازة فتدفع

العامل إلى إقامة السياحة الداخلية ومن أجل أن يستأنف عمله بقوة. مع زيادة المشروعات وإنتاج السلع التي تغطي السوق المحلية وسيحد ذلك من الاستيراد،

ومن ثم يوفر على الدولة الكثير من النفقات. وتشجيع التصدير من السلع المنتجة والدخول في المنافسة العالمية سيؤدي ذلك إلى زيادة العملة الأجنبية في البلاد،

والاعتماد على المنتج المصري من قبل الشعب لأن غالبيتهم أما أن يكونوا ملاكًا أو عمالاً يتقاضون أرباحًا فستكون الأسر هي خير مروج للسلع المنتجة.

وما الأساس الفكري للنظرية؟

ـ يقوم الطرح على رفض الفكرة القائلة بأن «الفقر يمكن مهاجمته بطريقة غير مباشرة ومن خلال معدلات النمو التي تتساقط رذاذًا على الجماهير».

وإنما تقوم على المقدمة المنطقية وتخلص إلى أن الفقر يجب مهاجمته بطريقة مباشرة». فالمنطلق الجوهري للانتقال من الواقع المتخلف الذي

نعيشه إلى الواقع المتقدم الذي ننشده عن طريق الهجوم الانتقائي على أكثر أشكال الفقر سوءًا والمتمثل في سوء التغذية والمرض والأمية والفقر

المدقع والبطالة ومظاهر عدم المساواة، وهذا التوجه يعني ضرورة الاهتمام بمضمون الناتج المحلي أكثر من اهتمامنا بمعدل زيادته. فالتنمية

الحقيقية تنطلق دائمًا من عمق المجتمع أي من الإنسان نفسه فمعظم اقتصادات الدول النامية تقوم على زيادة الأثرياء ثراء وزيادة الفقراء

فقرًا ومعظم المشروعات الكبيرة نجدها في إنشاء الأحياء الراقية المكونة من الفيلات والحدائق والقرى السياحية، وفي الجانب الآخر تُهمل سكان

العشوائيات وأحياء الصفيح. فالأسباب الحقيقية لانهيار الاشتراكية هو عدم الاعتماد على الجماهير وهذا ما أثبتته التجربة التاريخية للحركة

الشيوعية العالمية بجانب إلغاء الملكية الخاصة والتي تعد في الأساس أحد أشكال الحرية الفردية لكونها غريزة داخلية تنبع بالفطرة داخل الإنسان

وبالتالي فإن الإلغاء الشامل للملكيات الخاصة هو تجريد الشخص من حريته الشخصية ومصادرة إرادته.

وأي البلاد تراها الأنسب لتحقيق تلك النظرية؟

ـ أي بلد يتوافر به مدخرات كبيرة، وبلا شك فإن قطر من أنسب تلك الدول، لارتفاع معدلات دخل الفرد فيها وبالتالي وفرة الأموال، وكذلك

السياسة الرشيدة للحكم، وأيضًا وطنية رجال الأعمال القطريين فلم نسمع عن أحد منهم أنه تاجر في الأغذية منتهية الصلاحية أو مارس الغش أو الفساد،

وأيضًا الدور العربي للقيادة القطرية، وكذلك الحس القومي لدى رجال الأعمال القطريين وهو ما يظهر بوضوح في تصريحات رئيس الرابطة سعادة الشيخ

فيصل بن قاسم آل ثاني وكذلك نائبه الشيخ الدكتور خالد بن ثاني آل ثاني. كما يمكن تطبيق النظرية في الاستثمارات المشتركة بين البلدين أو في مدخرات المصريين

العاملين في قطر ، أو المدخرات والأرصدة القطرية في مصر.

من داخل صفحة الأرشيف

 
             

Copyright © iclcegypt.net All Rights Reserved