شرح في حواره لـ«النهار» مبادىء نظريته الجديدة للمشروعات العامة
 
 
الطباخ: ضرورة إيجاد سياسة جديدة لمعالجة أزمات النظام الرأسمالي
 

طالب عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع والاحصاء رئيس لجنة الدراسات والبحوث الاقتصادية للجمعية المصرية

للتمويل العقاري د. عصام الطباخ بضرورة خلق سياسة اقتصادية جديدة لمعالجة أزمات النظام الرأسمالي وتفعيل دور المواطن في هذا

النظام بأن يكون أساس التنمية بجانب الدولة، مشيرا الى أن التجارب التاريخية أثبتت بان المواطن يستطيع تحمل مسؤولية بلاده ان

اراد ونقطة البدء في هذه الرؤية هي الدولة ممثلة في الهيئة المقترحة من ناحية والمدخرين الذين سيحلون محل رجال الاعمال

فالرؤية توجه المدخرين الى الاستثمار بأنفسهم ولكن تحت الاشراف ورقابة الدولة والتي تقوم بدور وظيفي لاعتبارها صاحبة المصلحة

الأولى في نجاح هذه الاستثمارت. ويرى الطباخ في حوار خاص مع «النهار» أن دور الدولة الممثلة في الهيئة المقترحة

ينحصر في رسم السياسات العامة التي يتطلبها تشجيع الاستثمارات الوطنية واستلام الاراضي التي تخصصها الحكومة لاقامة

المشروعات ودراسات الجدوى للمشروعات وتحديد الدعم المقدم من الهيئة لأصحاب المشروعات. وقال الطباخ الواقع

الملموس والواضح في تركيبة الشعب المصري بأن الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، وظهور مصطلحات أعمق من

حد الفقر كالمهمشين، والجياع، وأطفال الشوارع، وسكان الصفيح، والعشوائيات، وبات التفاوت بين الطبقات جلي وأكثر

بروزاً وان الهوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت وتعمقت وأصبحت تسير بسرعة رهيبة نتيجة السياسات الحكوميه الفاشله وتزاوج

المال بالسلطة وعدم تحقيق العداله في التوزيع وذلك لاعتماد حكومة رجال الأعمال الذين لا ينظرون الا للربح

فقط على رجال الأعمال الجشعون جداً. وفيما يلي تفاصيل اللقاء: 


كيف ترى التنمية في الاقتصاد المصري؟ 

يعاني الاقتصاد المصري دائماً ومن فترة بعيدة من معوقات شديدة في النهوض بالبلاد وهناك دول كثيرة تحركت الى الأمام

خطوات مثل ماليزيا والبرازيل، ومصر مازالت في موقعها لم تتقدم وفي تصوري ان الأسباب الرئيسية هي السياسات الاقتصادية الخاطئة

في الحكومات المتعاقبة والاعتماد الكلي على الاستثمار الخارجي دون الاهتمام بالاستثمارات الوطنية ومن أهم معوقات التنمية التضخم

وهي تلك الظاهرة المركبة (اقتصادية واجتماعية) وتعكس عدم التوازن بين الانتاج والاستهلاك وبين الادخار والاستثمار وتعتبر نتيجة

لضعف الانتاجية في الاقتصاد الوطني فدائماً تيار النقود أو الطلب على السلع والخدمات أكبر بشكل متواصل وربما متزايد من قيمة الحجم

المتاح على أساس الأسعار الجارية لهذه السلع والخدمات وللتضخم آثار سلبية خطيرة ومنها تدهور العدالة في توزيع الدخل القومي

وتدهور القوى الشرائية للعملة المحلية وبالتالي انخفاض القيمة الحالية للمدخرات المحلية وتأتي عقبة الديون الخارجية كمعوق

أساسي للتنمية ومن أهم أسبابها العجز في ميزان المدفوعات وضآلة الاحتياطي التي تملكه البلاد من النقد اللازم

لتمويل هذا العجز فيؤدي الى الالتجاء الى الاقتراض الخارجي وهذا المعوق يؤدي الى اضعاف امكانية تعبئة الادخارالمحلي

وثالث العقبات المشكلة السكانية فدائماً يتزايد السكان بمعدلات سريعة متزايدة تفوق الزيادة في الانتاج والدخل فلا يجني الشعب في ثمار

الجهود المبذولة في مجال النمو الاقتصادي ورابع هذه العقبات تكوين رأس المال في الدول النامية هي تكوين رأس المال وهذه العقبة

لها وجهان وتتمثل في جانب العرض وجانب الطلب حيث يتوقف عرض رؤوس الأموال على الرغبة في الادخار والمقدرة

عليه كما يتوقف طلب رؤوس الأموال على الحافز على الاستثمار، ثم عقبة الاستثمار الاستثمارات دائماً ضعيفة نتيجة قلة

الادخار والسياسات الاقتصادية الضعيفة ثم عقبة التجارة الخارجية والمتمثلة في ضعف التصدير وزيادة

الاستيراد مما يؤدي الى خلل في الميزان التجاري للدولة كل هذه العوامل أدت الى ضعف التنمية في الاقتصاد المصري.



وما عيوب السياسة الاقتصادية للدولة والتي دعتكم الى طرح نظريتكم الجديدة؟ 

كانت الدولة المصرية في النظام القديم تدعم رجال الأعمال بالعديد من التسهيلات وفي مقدمتها تخصيص الأراضي بأسعار

رمزية بأن يقوم رجل الاعمال بدف ع %10 من قيمة الأرض وبفترة سماح تصل الى ثلاث سنوات والباقي على عشر سنوات وقلة فقط

من رجال الأعمال المحترمين هم الذين كانوا يلتزمون بالسداد (وهذه الأرض ملك للشعب) وتقوم الدولة أيضاً بدعمهم بالطاقة

(وهي أموال الشعب) ثم يقوم رجال الأعمال بالاقتراض من البنوك (وهي أموال الشعب) لشراء الآلات والماكينات وكل ما يلزم لاقامة

المشروع ويصبح رجل اعمال أو رأسماليا في مدة زمنية بسيطة ويكون صاحب مشروع ضخم يتحكم في العاملين مستغلاً البطالة ويستأثر

بكل الأرباح ويختار العاملين على أسس غير عادلة وهذا النظام أفرز أو أظهر لنا العديد من الحقائق.

الحقيقة الأولى: استفادة رجال الأعمال أصحاب المشروعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل «الأسمنت والحديد والصلب والأسمدة

وغيرها» ما أدى الى ارتفاع عجز الميزانية في مصر الى 65 بليون جنيه حتى يناير 2010 بعد أن كانت 39 بليون جنيه في يناير 2009 وذلك

وفق ما ذكره تقرير من وزارة المالية وهذا العجز يتحمله الأغلبية الكادحة من الشعب المصري. 

الحقيقة الثانية: - منح الدولة لأصحاب المشروعات الأراضي بأسعار رمزية وتسهيلات كبيرة حيث يكفي للرأسمالي أن يقوم بدفع

%10 من قيمة الأرض مع منحه فترة سماح تصل لثلاث سنوات والباقي على سبع سنوات. وقد قامت الدولة بتوفير 10 ملايين

متر مربع سنوياً لاقامة المشروعات ونلاحظ أن هذه الأراضي جميعها هي ملك للشعب الكادح.

الحقيقة الثالثة: يقوم رجل الأعمال بالاقتراض من البنوك «أموال المودعين من الشعب المصري» لتكملة المشروع ومنهم من أقاموا

المشروعات بالفعل ومنهم من استولوا على أراضي الدولة وحصلوا على قروض من البنوك وعندما تعثروا في السداد هربوا بالقروض.

الحقيقة الرابعة: التحكم في العمالة المصرية وعادة تكون رخيصة جداً لأنها من السوق المصري المغلوب على أمره من جهة واما عمالة

أجنبية بأجور ومرتبات باهظة ووصل عدد العمالة الأجنبية في مصر الى 30% في بلد يعاني من البطالة وقامت معظم هذه المشروعات بطرد

العمالة المصرية واهانتها لدرجة أنه وجدت في احد المشروعات الكبيرة لافتة مكتوب عليها «ممنوع دخول العمالة المصرية حيث تم الاستغناء عنهم»

ما أدى الى زيادة البطالة وتزايد الاضرابات الاقتصادية والاجتماعية ووفقاً لتقرير من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء بأن

ما تم تسريحه من العمالة المصرية بسبب العمالة الأجنبية يقدر بنحو نصف مليون عامل. وهذا يؤكد مقولة هربرت هوفر بأن ما يهم رجل الأعمال

هو الربح فقط لذلك فهم جشعون جداً. 

الحقيقة الخامسة: تخلي معظم رجال الأعمال عن مسؤوليتهم الاجتماعية تجاه الشعب وتناسوا دائماً أن الأرض المهداة لهم ملك للشعب وأموالهم

أموال الشعب.

الحقيقة السادسة: ولسهولة تكوين المليارات يقوم رجل الأعمال باقامة مشروعات أخرى وتتكرر نفس المهازل السابقة فنجد الاقتصاد المصري

يقوم على عدد قليل من الأفراد ناهبي اراضي الدولة ونجد رجل الأعمال الواحد يمتلك مشروعات عملاقة عديدة في الدولة وتم اختزال الاقتصاد

المصري في مجموعة من الأشخاص القريبين من السلطة.

الحقيقة السابعة: وبعد أن يفرغ رجال الاعمال من جمع الثروات المنهوبة من الشعب المسكين يتم البدء في رحلة أخرى وهي البحث

عن السلطة فنجد معظم رجال الأعمال اما نوابا في البرلمان أو في مجلس الشورى أو أعضاء في لجنة السياسات أو وزراء ما أدى الى تزاوج

المال بالسلطة وزاد الطمع والجشع لديهم.

الحقيقة الثامنة: انعزال الشعب بفقره وعثراته عن الدولة وعدم ثقته في النظام وعدم ايمانه بأي وعود، فأدى الى فراغ سياسي خطير

لعدم مشاركة الأغلبية في صنع اي قرار وتمت تسميتهم بالأغلبية الصامتة. 

الحقيقة التاسعة: - الواقع الملموس والواضح في تركيبة الشعب المصري بأن الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقراً، وظهور مصطلحات

أعمق من حد الفقر كالمهمشين ، والجياع، وأطفال الشوارع، وسكان الصفيح، والعشوائيات، وبات التفاوت بين الطبقات جليا وأكثر بروزاً

وان الهوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت وتعمقت وأصبحت تسير بسرعة رهيبة نتيجة السياسات الحكومية الفاشلة وتزاوج المال بالسلطة

وعدم تحقيق العدالة في التوزيع وذلك لاعتماد حكومة رجال الأعمال الذين لا ينظرون الا للربح فقط على رجال الأعمال الجشعين جداً. 

كل هذه الحقائق هي التي دعتنا الى التفكير في رؤية اقتصادية جديدة تغير هذا النظام.

وما مضمون نظريتكم الجديدة؟ 

رؤيتنا الاقتصادية التي ننشدها في هذا الطرح هي خلق سياسة اقتصادية جديدة لمعالجة أزمات النظام الرأسمالي وتفعيل المواطن

في هذا النظام بأن يكون أساس التنمية بجانب الدولة وقد ثبتت التجارب التاريخية بان المواطن يستطيع تحمل مسؤولية بلاده ان اراد ونقطة البدأ

في هذه الرؤية هي الدولة ممثلة في الهيئة المقترحة من ناحية والمدخرين اللذدين سيحلون محل رجال الاعمال فالرؤية توجه المدخرين

الى الاستثمار بأنفسهم ولكن تحت الاشراف ورقابة الدولة والتي تقوم بدور وظيفي لاعتبارها صاحبة المصلحة الأولى في نجاح هذه الاستثمارت

وينحصر دور الدولة الممثلة في الهيئة المقترحة في رسم السياسات العامة التي يتطلبها تشجيع الاستثمارات الوطنية واستلام الاراضي التي

تخصصها الحكومة لاقامة المشروعات ودراسات الجدوى للمشروعات وتحديد الدعم المقدم من الهيئة لأصحاب المشروعات (المدخرين) والمتمثل

في تخصيص الاراضي باسعار رمزية وتحمل جزء من المرافق العامة واعداد جميع دراسات الجدوى الاقتصادية وتعيين ادارة

محترفة للمشروع لمدة زمنية محددة والاعفاء من الضرائب والرسوم لمدة زمنية معينة وتضم هذه الهيئة معظم الباحثين والمبتكرين والعقول

المصرية بتحديد المشروعات واقامة جميع الدراسات ثم تقوم الهيئة بعد ذلك بالاعلان عن المشروع وتحديد رأس المال وتعيين أرض المشروع

ليتقدم المدخرون بتقديم رأس المال وتوقيع العقود الخاصة بعد تأسيس شركة مساهمة وتعيين مجلس ادارة ليكون مراقباً للادارة المحترفة بجانب رقابة

الدولة لمدة زمنية معينة وتضمن الدولة نجاح المشروع في خلال المدة الزمنية المعينة وبعد ذلك تغل يدها عن المشروع وتتركه للمساهمين. 



وما النتائج المترتبة على تفعيل هذه النظرية؟ 



أولاً: في النظام القديم كانت الدولة تمنح رجل الأعمال - وعادة يكون شخصا واحدا وعائلته - جميع الامتيازات (أرض المشروع) وهي

أرض الشعب بأسعار رمزية بجانب تسهيلات في السداد، دعم الطاقة أو الكهرباء، الاعفاء من الضرائب مدة زمنية طويلة، الاقتراض من

البنوك (أموال المدخرين) فيؤدي ذلك الى التفاوت الكبير في الدخل بين طبقة العمال وطبقة المدخرين والطبقة الرأسمالية المسيطرة أما

في هذا الطرح فالدولة توجه هذه الامتيازات لعدد كبير من أصحاب الرأسمال الفعلي (جموع المدخرين) وتلقى عليهم بالمسؤولية الوطنية للحث على

الاستثمار الوطني مع ضمان أموالهم.

ثانياً: تؤدي الرؤية الى ارضاء غريزة التملك في النفس البشرية لدى جموع المدخرين والتي تعد في الأساس شكلا من أشكال الحرية الفردي

ة كونها غريزة داخلية تنبع بالفطرة داخل الانسان فضلاً عن ارضاء غريزة الربح لدى المساهمين الجدد حيث يعلمون تماماً أن كسبهم سيزيد

كلما زاد نجاح المشروع فيؤدي في النهاية الى تقوية المركز المالي.

ثالثاً: تؤدي الى كفاءة منشآت الادخار وتقلص النفقات الادارية للمشروع ونكتفي هنا بالاشارة الى أن معظم شركات المساهمة في الدول النامية

تخصص ما يتراوح بين 50% الى 60% من مجموع ايرادات المشروع للنفقات الادارية (مرتبات ضخمة جداً للمسؤولين لاتتناسب مع

أعباء وظيفتهم، سيارات فارهة لكبار المسؤولين، السفر للخارج عدة مرات خلال العام، نفقات الاحتفالات في المناسبات... الخ) أما في هذه

الرؤية فلا يمكن أن يرضى الملاك بهذه النفقات فينعكس ذلك على الأرباح. 

رابعاً: القضاء على (الاكتناز) وهو صورة عقيمة من صور الادخار ويتمثل في تحويل رأس المال النقدي الى ذهب أو أشياء نفيسة أو

الاحتفاظ به بعيداً عن أي شكل من أشكال الاستثمار المنتج وبتطبيق هذه الرؤية سيتغير هذا السلوك ويدفع المكتنز أن يكون مدخرا ايجابيا وأن

يستثمر أمواله في أحد المشروعات. 

خامساً: انخفاض الميل للاستهلاك وهو الانفاق الاستهلاكي ويعد الاستعمال الثاني لذلك الجزء من الدخل أو الناتج الذي لم يدخر ويتمثل الاستهلاك

في ذلك النشاط الذي يشبع الأفراد به ومن خلاله حاجتهم المتعددة ومعنى ذلك أن كل قرار يتخذه الأفراد فيما يتعلق بالاستهلاك انما هو في الوقت ذاته

قرار يؤثر في الادخار والعكس صحيح ورؤيتنا تؤدي الى التقليل من الاستهلاك ومن ثم زيادة الادخار.

سادساً: تؤدي الرؤية الى تكوين رأس المال وزيادة الدخل الفردي الى زيادة الدخل القومي وزيادة الانتاجية واستغلال الموارد الطبيعية ما يعود الى

زيادة التكوين الانتاجي فضلاً عن توفير الأموال النقدية اللازمة للحصول على السلع والخدمات الضرورية لعملية التكوين الانتاجي ونرى

ان المصدر الحقيقي للتكوين الانتاجي هو الادخار بوصفه امتناعاً عن استهلاك جزء من الناتج القومي بهدف تهيئته وتوجيهه لأغراض التكوين الانتاجي.

سابعاً: زيادة الاستثمار الوطني نتيجة تكوين رأس المال الانتاجي أي تحويل الادخار الى أموال انتاجية بواسطتها يمكن الحصول على مزيد

من الاشباع في المستقبل أو زيادة الدخل في فترة لاحقة وهنا يكون الاستثمار منتجاً لأن قيمة العائد أكبر من التكاليف الحالية. 

ثامناً: خلق مواد اضافية للدولة عن طريق الضرائب التي ستفرض على المشروعات والمنتجات فتستطيع من خلالها أن تنفذ خطط التنمية.

تاسعاً: الاسهام في رفع معدلات النمو السنوي للبلاد.

عاشراً: معالجة أزمات الديون الخارجية للدولة لزيادة التكوين الرأسمالي ومن ثم زيادة ايرادات الدولة الأمر الذي يؤدي في النهاية الى

التوازن في ميزان المدفوعات. 

حادي عشر: ايجاد وظائف جديدة والقضاء على البطالة في حالة تعدد المشروعات.

ثاني عشر: الحد من التفاوت الطبقي للدولة ما بين الملاك الجدد والعمال الذين يتقاضون أجورهم ويعلمون حصتهم من الأرباح

فيزيد من دوافعهم للعمل.

ثالث عشر: منع الهجرة الداخلية وذلك بتعدد المشروعات وتوزيعها بعدالة في الأقاليم فيؤدي ذلك الى التشغيل الكامل للاقليم

ومن ثم يمنع الهجرة الداخلية.

رابع عشر: تعزيز الحراك الاقتصادي لوجود ايجابية شديدة من الملاك الجدد للدفاع عن مصالحهم الاقتصادية وتعزيز الأرباح وأيضاً

من جانب العمال الذين يهمهم نجاح المشروع للحصول على الأرباح الواضحة والمقدرة في عقودهم فيستحيل على الملاك الامتناع عن

حضور الجمعيات العمومية أو التهاون في حالة عدم اتباع رجال الادارة بمذهب الادارة رشيدة وضغط النفقات.

خامس عشر: ونتيجة للحراك الاقتصادي سيؤدي بالضرورة الى الحراك السياسي ومن ثم يؤدي الى الاستقرار الاجتماعي ويتم تدريجي

اً القضاء على السلبية في البلاد.

سادس عشر: تشجيع السياحة الداخلية لزيادة الدخل وقوة المنافسة ما يؤدي الى أهمية الأجازة فتدفع العامل الى اقامة السياحة الداخلية

ومن اجل ان يستأنف عمله بقوة  سابع عشر: مع زيادة المشروعات وانتاج السلع التي تغطي السوق المحلي سيحد ذلك من الاستيراد

ومن ثم يوفر على الدولة الكثير من النفقات.

ثامن عشر: تشجيع التصدير من السلع المنتجة والدخول في المنافسة العالمية سيؤدي ذلك الى زيادة العملة الاجنبية في البلاد.

تاسع عشر: الاعتماد على المنتج المصري من قبل الشعب لان غالبيتهم اما ان يكونوا ملاكا أو عمالا يتقاضون أرباحا فستكون

الأسر هي خير مروج للسلع المنتجة.

ألا ترى أن هذه النظرية متشابهة تماماً مع النظام الاشتراكي؟

هي بعيدة كل البعد عن النظام الاشتراكي وتجد أساسها في النظام الرأسمالي وأهم ما يميز رؤيتنا عن النظام الاشتراكي هي:

1 - تشجيع القطاع الخاص.

2 - وسائل الانتاج تدار بواسطة مجلس الادارة.

3 - يذهب الربح للمساهمين.

4 - تشجيع الملكية والحفاظ على الملكية الخاصة.

ونعتقد أن هذه السمات والفوارق الأساسية تبعد رؤيتنا عن النظام الاشتراكي.

وما الذي يميزها عن اقتصاد التعاون؟ 

قد تتشابه مع اقتصاد التعاون في قيام كل منهما بالحد من النظام الرأسمالي الحديث ولقد بدأت الجهود التعاونية التي اتخذت أشكالها

الراهنة في أعقاب ظهور الرأسمالية الحديثة، والتي لم يكن قيامها على أنقاد النظام الاقطاعي نعمة وخيراً خالصاً للبشرية. فقد أدى اعتناق النظام الرأسمالي لمبدأ الحرية

الاقتصادية ترك الحبل على الغارب للرأسماليين يتصرفون على هواهم في تحديد كميات الانتاج والأجور والأسعار ما يحقق لهم أقصى الأرباح دون اعتبار للقيم الأخلاقية

أو الانسانية أو الاجتماعية وقد أدى ذلك الى تعرض العمال الى مظالم لا حد لها، ما أثار الكثير من المفكرين والمصلحين الاجتماعيين وذوي الرأي والفكر على النظام

الرأسمالي، وجعلهم يعملون جاهدين على محاولة ايجاد حلول نظرية وعملية لعلاج المشاكل والكروب التي تعاني منها تلك الطبقة الكادحة في حياتهم اليومية. وقد تميزت

جهود كل هؤلاء بسمات معينة، حيث أنشأ البعض منظمات خيرية للاحسان، بينما اتسمت جهود البعض الآخر بأفكار اشتراكية أو شيوعية تبلور معظمها في النظم

التعاونية الحديثة التي ضمت العديد من الأشكال والجمعيات التعاونية الاستهلاكية والانتاجية (زراعية، وصناعية) والتمويلية... الخ ولقد أدت هذه الظروف

الاقتصادية والاجتماعية السيئة للعمال الصناعيين والزراعيين الى تقوية شعورهم بحاجتهم الى بعضهم بعضا، والى ضرورة تضافرهم معاً للتغلب على الظروف

السيئة التي تواجههم ونتيجة لذلك ولجهود الرواد والمصلحين الاجتماعيين نشأ التعاون الاستهلاكي في انكلترا والتعاون الانتاجي في فرنسا، والتعاون الاقراضي

في ألمانيا. وتتشابه النظرية مع التعاون في كونها نشأت للحد من الرأسماليين والذين يهدفون الى الربح فقط فتعملقت ثرواتهم وزاد الفقر بكل أشكاله وتدهورت

العمالة. 

قد يتبادر الى الذهن أن هذه النظرية تتطابق تماماً مع النظام القانوني لشركات المساهمة ومن ثم فهي لا تضيف جديداً للسياسات

الاقتصادية المعمولة بها فما رأيكم في ذلك؟ 



بالعكس فان هناك اختلافات جوهرية بين النظامين حيث ان الرؤية تعالج عيوب شركات المساهمة التقليدية وذلك على النحو التالي : 

1 - يتم تكوين شركات المساهمة دائماً من المؤسسين وأصحاب الأسهم ويكون لهم الحرية المطلقة في اختيار المشروع دون أدنى تدخل من

الدولة وهذا بخلاف رؤيتنا التي تبدأ دائماً عن طريق الاعلان من الدولة عن المشروعات المتاحة وبعدها يتقدم المساهمين لتأسيس الشركة.

2 - شركات المساهمة قد تكون خطرة على الادخار الفردي اذا لم تكن قامت على أسس اقتصادية سليمة، أو اذا لم يدرس المشروع دراسة

جيدة، أو اذا لجأ القائمون عليه الى التلاعب لابتزاز الأموال من صغار المدخرين ولذلك أوجبت معظم التشريعات استصدار قرار

جمهوري بانشاء شركات المساهمة حماية لحقوق المساهمين وتأكيداً لتمكين الحكومة من

مراقبة تأسيس الشركة والتأكد من جدية المشروع أي أن رقابة الدولة هي رقابة لاحقة على التأسيس وتعاج رؤيتنا هذا العيب بتدخل

الدولة قبل التأسيس باجراء دراسات الجدوى الاقتصادية وضمان المشروع لمدة زمنية محددة والتدخل عن طريق تعيين ادارة محترفة تختارها

الدولة لادارة الشركة لفترة زمنية معينة وذلك لضمان المشروع من جهة وحماية صغار المدخرين من جهة أخرى.

ومن عيوب شركات المساهمة أيضاً أن الادارة الفعلية فيها تتمثل في مجلس الادارة، ولا يتولاها جمهور المساهمين، اذ أن أغلب المساهين لا

يهتمون بحضور الجمعية العمومية، كا أن تقرير مجلس الادارة المقدم الى الجمعية العمومية يغفل الكثير من الأمور المهمة المتعلقة بنشاط

الشركة. كما ان المساهم العادي لا يستطيع أن يفهم الوضع الحقيقي للشركة من قراءة الميزانية المنشورة أو تقرير مراقب الحسابات الذي

يكون غامضاً في أغلب الأحيان وتعالج رؤيتنا هذا العيب الخطير لكون المدخرين جميعهم وهم أصحاب رأس المال

ملاكا فعليين للمشروع بكل ما يحويه من منشآت وآلات وخلافه فيستحيل أن يتقاعص المالك عن القيام بدوره في رقابة مجلس الادارة

وسيكون حريصاً على حضور الجمعية العمومية وسيدرب نفسه على قراءة الميزانيات وتقارير مراقب الحسابات.

3 - ومن العيوب أيضاً ان تكون شركات المساهمة تؤدي الى ضعف الباعث الشخصي ما يؤدي الى قلة الانتاج والى تعقد الاجراءات ما

يضر بمصالح الشركة وفي رؤيتنا تزيد البواعث الشخصية للملاك الفعليين وهم جموع المدخرين وأيضاً زيادة البواعث الشخصية للعاملين

نظراً لاستقامة عقودهم ووضحها وبيان الأرباح كل هذه الأمور تؤدي الى زيادة الانتاج وسيعمل جموع المدخرين على تسويق السلعة

المنتجة لتعظيم الأرباح. 

وما الأساس الفكري للنظرية؟ 


يقوم الطرح على رفض الفكرة القائلة بأن «الفقر يمكن مهاجمته بطريق غير مباشر ومن خلال معدلات النمو

التي تتساقط رذاذاً على الجماهير». وانما تقوم على المقدمة المنطقية القائلة بأن «الفقر يجب مهاجمته بطريق مباشر».

فالمنطلق الجوهري للانتقال من الواقع المتخلف الذي نعيشه الى الواقع المتقدم الذي ننشده هو الهجوم الانتقائي على

أكثر أشكال الفقر سوءاً والمتمثل في سوء التغذية والمرض والأمية والفقر المضجع والبطالة ومظاهر عدم المساواه، وهذا

التوجه يعني ضرورة الاهتمام بمضمون الناتج المحلي أكثر من اهتمامنا بمعدل زيادته. فالتنمية الحقيقية تنطلق دائماً من عمق

المجتمع أي من الانسان نفسه فمعظم اقتصادات الدول النامية تقوم على زيادة الأثرياء ثراء وزيادة الفقراء فقراً ومعظم المشروعات

الكبيرة نجدها في انشاء الأحياء الراقية المكونة من الفيلات والحدائق والقرى السياحية وفي الجانب الآخر تُهمل سكان العشوائيات

وأحياء الصفيح. فالأسباب الحقيقية لانهيار الاشتراكية هو عدم الاعتماد على الجماهير وهذا ما أثبتته التجربة التاريخية للحركة

الشيوعية العالمية بجانب الغاء الملكية الخاصة والتي تعد في الأساس شكل من أشكال الحرية الفردية كونها غريزة داخلية تنبع

بالفطرة داخل الانسان وبالتالي فان الالغاء الشامل للملكيات الخاصة هو تجريد الشخصمن حريته الشخصية ومصادرة لارادته

 

 
             

Copyright © iclcegypt.net All Rights Reserved